فؤاد سزگين
88
تاريخ التراث العربي
الثالثة بعد حمّاد الراوية ، والمفضل الضبي ، وتتألف المجموعة من اثنتين وتسعين قصيدة ، لواحد وسبعين شاعرا ، منهم أربعة وأربعون جاهليون ، وأربعة عشر مخضرمون ، وستة إسلاميون ، وسبعة غير معروفين ، قيل إن الأصمعي اختارها لهارون الرشيد ( خزانة الأدب 4 / 235 ) . وكلتا المجموعتين « الأصمعيات ، والمفضليات » تنتظمان في سياق واحد ، فكما قام المفضّل باختيار المفضّليّات أراد الأصمعي أن يختار - فيما يبدو - من شعر المقلّين ، ليكمل المفضليات . إن الرأي القائل بأن مجموع ما كان متاحا من القصائد في غير دواوين الشعراء الكبار كان قليلا ، فلم يكن أمام الأصمعي إلا بقية متواضعة ( انظر بروكلمان الملحق I , 37 ) ، لهو رأى يصعب قبوله ، إن حمادا الراوية والمفضّل والأصمعي لم يحاولوا جمع كل القصائد الأخرى المتاحة ، وكان عملهم مقتصرا على الاختيار من المجموعات المتاحة . إن الأصمعيات لم تجد - على الرغم من مكانة الأصمعي - قبولا حسنا ، أو انتشارا واسعا ، مما جعل العلماء العرب والباحثين المتخصصين في الدراسات العربية يجتهدون في تفسيرات مختلفة - لهذا الأمر ، وكثيرا ما تمسك البعض بحكم ابن النديم على الأصمعيات ، وفهموه خطأ ، قال ابن النديم : « وعمل الأصمعي قطعة كبيرة من أشعار العرب ، ليست بالمرضية عند العلماء لقلة غربتها ، واختصار روايتها » « 235 » . وقد فهم آلورد أن هذا النقد لا يتناول الأصمعيات ، ولم يعط لذلك تفسيرا ، أما عبارة « قطعة كبيرة من أشعار العرب » فلا تعنى عند فلوجل ، « مختارات من شعر البدو » ولا تعنى قبل هذا وذلك - في رأى بروكلمان - مجموعة الأصمعيات ، والتعبير المذكور يتصل بصنعة الأصمعي للدواوين « 236 » أما الفهم الصحيح لهذه الفقرة الملغزة فيمكن أن يكون على النحو التالي : صنع الأصمعي عددا كبيرا من مجموعات الشعر / كانت عند العلماء أقل أهمية من
--> ( 235 ) انظر الفهرست ص 56 ، وهناك رأى مخالف عند فلوجل في كتابه عن المدارس النحوية ، انظر : ( بروكلمان ملحق I , 37 ) ، وعند ليال ، في مقدمته لتحقيق المفضليات 2 / 16 Flugel , diegrammatischen Schulen 79 - 80 . ( 236 ) هذه العبارة تفهم قياسا على عبارة « قطعة من القبائل » للدلالة على صنعة السكرى لدواوين القبائل ( انظر الفهرست ، لابن النديم 78 ، وقارن أيضا 159 ) وعبارة « قطعة من أشعار العرب » وتعنى صنعة ابن حبيب للدواوين ( انظر المرجع السابق ص 106 ) .